الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
55
هداية المسترشدين
وأما من الجهة الأولى فغير قابل للصدق والكذب ، فمفاد النسبة الخبرية هي النسبة الواقعة من المتكلم ، من حيث كونه حكاية عن أمر واقعي ، والنسبة الإنشائية هي النسبة الواقعة منه ، من حيث كونه واقعا وصادرا منه ، ولا حكاية فيها عن أمر آخر واقعي تطابقه أو لا تطابقه ، حسب ما فصل القول فيه في محله . وكلتا النسبتين معنى حرفي صادر عن المتكلم إلا أن في الأول حكاية عن الواقع بخلاف الثاني . والزمان الملحوظ في الفعل معنى حرفي وهو ظرف لتلك النسبة . ففي الإخبار يكون ظرفا لها من الحيثية الثانية ، إذ هي التي يختلف الحال فيها بالمضي والحال والاستقبال ، وأما الحيثية الأولى فلا تكون إلا في الحال ، ولا حاجة إلى بيان الحال فيها . وأما في الانشاء إذا اخذ فيه الزمان ، فإنما يؤخذ من حيث صدورها عن المتكلم ، إذ ليست فيها حيثية أخرى ، فلذا لا يمكن أن يؤخذ فيها إلا زمان الحال ، وإذا نصوا بأن الأمر للحال يعنون به ما ذكرناه . فإن قلت : إن بيان ظرف النسبة في المقام مما لا حاجة إليه أيضا ، لوضوحه في نفسه ، حيث إنه ينحصر الحال فيه في الحال فأي فائدة في وضعه لبيان ذلك ؟ وحينئذ نقول : إنه لما شاهد الواضع انتفاء الفائدة في الوضع المفروض أخذه قيدا في الحدث المنسوب ، ليكون مطلوبه الحدث الحاصل في الزمان الخاص من الأزمنة الثلاثة . قلت : فيه أولا إن جعل الزمان قيدا في الحدث يقضي بكونه معنى تاما ملحوظا بالاستقلال لا حرفيا رابطيا ، لوضوح أن القيود الملحوظة في الحدث معنى تام ينسب كالحدث المقيد به إلى الفاعل ، وليس الزمان المأخوذ في الأفعال كذلك ، لوضوح كون المعنى التام فيها هو معناها الحدثي لا غير حسبما قرر في محله . وثانيا : إنه كما يتعين الحال في ملاحظة النسبة الإنشائية كذا يتعين الاستقبال